إدانة صبري الصيد غيابيًا في فرنسا بجرائم إبادة جماعية بحق الإيزيديين: سيجا تقدّم شهادة خبير بشأن سياسات الاسترقاق لدى تنظيم الدولة الإسلامية

في يوم الجمعة الموافق 20 آذار/مارس، أُدين صبري الصيد لضلوعه في الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق الإيزيديين. وقد خلصت محكمة الجنايات في باريس إلى إدانته بارتكاب الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق امرأتَين إيزيديتَين وأطفالهما في سوريا. كما أُدين بالتواطؤ في الإبادة الجماعية لمشاركته في نقل امرأة إيزيدية وأطفالها داخل سوريا بعد استرقاقهم.

وأشار رئيس المحكمة، القاضي مارك سومرر، إلى أنّ "الصيد أصبح جزءًا من الشبكة الإجرامية التي قامت بشراء وبيع وشراء وبيع عدد كبير من الضحايا الإيزيديات"، مؤكدًا أنّ تنظيم الدولة الإسلامية استهدف الأقلية الإيزيدية تحديدًا بسبب معتقداتها الدينية.

في هذا الإطار، أدلى خبير من لجنة العدالة الدولية والمحاسبة (سيجا؛ CIJA) بشهادة موسعة أمام المحكمة، إلى جانب إفادات مفصلة قدّمتها ضحيتان إيزيديتان بصفتهما مدعيتَين وأطرافًا مدنية. وركّزت شهادة الخبير على سياسات الاسترقاق لدى تنظيم الدولة الإسلامية ونمط عمله بشكل عام، مرتكزةً على الأدلة التي جمعها محققو سيجا في سوريا والعراق منذ العام 2014 والتي جرى تحليلها في مذكرة قانونية مؤلفة من 440 صفحة حول استرقاق النساء والأطفال من قِبل تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق وسوريا.

استندت الشهادة إلى وثائق صادرة عن تنظيم الدولة الإسلامية لتبيّن أنّه أدار شبكة منظمة ومنسقة لتجارة الرقيق، حيث شكّل القضاء على "غير المؤمنين" مثل الإيزيديين واسترقاقهم إحدى الوسائل الإجرامية التي سعى من خلالها التنظيم إلى إقامة "خلافة إسلامية" في العراق وسوريا وتطبيق تفسيره الأصولي للشريعة الإسلامية.

وانطلاقًا من التحليل المفصل، وما لا يقل عن 12 وثيقة صادرة عن التنظيم تثبت سياسة الاسترقاق التي انتهجها، عرض الخبير خمس مراحل بارزة لخطة التنظيم الإجرامية:

(i)     تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق شملت موطن الإيزيديين في سنجار، إضافة إلى أقليات إثنية أخرى؛

(ii)  احتجاز النساء والأطفال وفصلهم وفرزهم ضمن مجموعات؛

(iii)                        توزيع النساء والفتيات بشكل منهجي على مالكي الرقاب الأفراد بوصفهن "سبايا" (أي غنائم الحرب من النساء)؛

(iv)                        تنظيم شامل وموسع لتجارة الرقيق عبر الجهازَين العسكري والإداري للتنظيم بين العام 2014 وحتى تشرين الأول/أكتوبر 2017 على الأقل؛

(v)   فرض عناصر التنظيم السيطرة الكاملة على الشؤون الجنسية والإنجابية للنساء والأطفال بعد استرقاقهم.

وفي ختام المحاكمة التي استمرت خمسة أيام، أُدين الصيد بارتكاب الإبادة الجماعية من خلال إلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم، إضافة إلى ارتكابه جرائم ضد الإنسانية تمثلت في الاسترقاق والاحتجاز والاغتصاب والاضطهاد وغيرها من الأفعال اللاإنسانية المرتكبة بحق امرأتَين إيزيديتَين وأطفالهما. كما أُدين بالتواطؤ لمشاركته في نقل امرأة إيزيدية وأطفالها من موقع استرقاق إلى آخر، وهو ما يشكّل جريمة إبادة جماعية من خلال إلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم.

يمثّل هذا الحكم أول إدانة تصدرها فرنسا بجرائم إبادة جماعية تم ارتكابها بحق الإيزيديين على يد تنظيم الدولة الإسلامية. ويأتي هذا الحكم بعد أحكام إدانة أخرى صدرت مؤخرًا بحق عناصر من التنظيم عن جرائم إبادة جماعية ضد الإيزيديين، بينها قضية طه الج. في ألمانيا وقضية لينا إسحاق في السويد. وقد دعمت سيجا جميع هذه القضايا.

Next
Next

إدانة سمير عثمان الشيخ بتهم التعذيب والاحتيال في قضايا الهجرة واكتساب الجنسية